السيد محمد باقر الصدر
301
بحوث في علم الأصول
بالحمل الأوّلي كان عاريا عن الوجود ، فالحكم بالزوجية يلازم الماهية مع ملاحظة المفهوم بالحمل الأولي . وهذا دليل على أنّ اللازم ثابت لنفس الماهية بقطع النظر عن الوجود ذهنا وخارجا . وأمّا ما أثير من شبهة أنّ الماهية أمر اعتباري فكيف تكون موجدة للّازم ؟ ، هذه الشبهة في غير محلها ، لأنّ لازم الماهية ، نسبته إلى الماهية ، نسبة الصفة إلى الموضوع ، لا نسبة المعلول إلى العلة ، فإمكان الإنسان ، موضوعه ، الإنسان ، وزوجية الأربعة ، موضوعها الأربعة ، ولكن ليست العلة هي الإنسان أو الأربعة ، لأنّ لوازم الماهية ليس لها وجود أصلا ، بل هي واقعيّة في نفسها غير موجودة ، إذ إنّ لوح الواقع أوسع من لوح الوجود ، فهناك أشياء واقعية بنفسها ، لا علة لها كالواجب بالذات ، غاية الأمر ، أنّ الواجب بالذات ، وجوده واجب ، لأنّه محض الوجود ، وأمّا الزوجية ، فهي بنفسها واجبة بالذات ، لا بوجودها ، بمعنى أن ثبوتها للموجود الذي هو الأربعة واجب بالذات ، بينما واجب الوجود بالذات ، وجوده واجب بالذات لأنّه محض الوجود ، فلا يلزم تعدّد واجب الوجود ، إذن فالزوجية صفة ثابتة ذاتيا بنفسها ، لا بوجودها فلا علة لها . إذن فالصحيح ما عليه المشهور ، من أنّ لوازم الماهيّة هي التي تكفي نفس الماهية في وجودها ، بخلاف لوازم الوجود ، فإنه لا يكفي في وجودها إلّا وجود الماهيّة خارجا . وأمّا أنّ لوازم الوجود مجعولة ، فلأن نسبتها إلى الملزوم نسبة المعلول إلى العلة ، فالحرارة مجعولة بالتبع ، لأنّ اللّه تعالى جعل النار بالمباشرة . وأمّا لوازم الماهيّة فليست فيها معلوليّة ، فلا يكون فيها مجعولية ، وإنما هي أمور انتزاعيّة تكون الماهيّة منشئا لها ، ولذا يقال : إن لوازم الماهية مجعولة بالعرض ، بمعنى أنّ جعل نفس الماهيّة ، هو جعل للأربعة حقيقة ،